الشيخ محمد الصادقي

21

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

واما التجريد فسكوت الآية عنه دليل على عدمه ، فكما الحالة العادية للجلدة هي المتوسطة ، كذلك هي فوق ثوب لا يمنع من تألمه وإلا فهو رحمة عليه منفية في الآية ، وهنا تقبل الرواية الموافقة لظاهر الآية وتطرح غيرها أو تؤول « 1 » . ثم الجلد زمن نزول الآية لم يكن إلّا من الجلد ، فليكن به لا سواه ، إلا إذا كان مثله في العذاب ، فلا يكفي ما دونه ولا يجوز ما فوقه . وظاهر « فاجلدوا » الحاكم الشرعي ، وإذا أمر غيره فليكن ممن لم يجب عليه الحد ولم يجر عليه ، « وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ » فدينه طاعة ائتمارا بأمره : « فاجلدوا » وجزاءه « مِائَةَ جَلْدَةٍ » والرأفة التي تمنع الحد أو تنقصه كما أو كيفا ، أو تؤجله ، إنها محرمة في دين اللّه ، كما أن نقمته فوق الحد كما أو كيفا ، أم إهانته قبل الحد أو بعده مخالف لدين اللّه ، فلا إفراط في الحد ولا تفريط ، فإنما العوان الذي أمر به اللّه لا سواه . فالحد - أيّا كان - محدّد بالكتاب والسنة ، والتجاوز عنه إفراطا أو تفريطا محادة للّه ومشاقة ! فلا يحل ، ولا شطر كلمة مهينة ، ولا فعلة مهانة بحق فاعلي الفاحشة إلا ما حدّه اللّه وحدده . دين اللّه هو دين الرأفة ، جماهيرية وشخصية ، ولكنها الرأفة بمقترف الفاحشة كشخص ، هو خلاف الرأفة بالكتلة المؤمنة ، إذ ديست كرامتها ،

--> ( 1 ) . المصدر 370 ح 7 عن جعفر عن أبيه ( عليه السلام ) قال : لا يجرد في حد ولا يشبح يعني يمدّ وقال : ويضرب الزاني على الحال التي وجد عليها إن وجد عريانا ضرب عريانا وان وجد وعليه ثيابه ضرب وعليه ثيابه . و فيه عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) جوابا عن السؤال : فمن فوق ثيابه ؟ قال : بل تخلع ثيابه . أقول : وقد يعني « تخلع ثيابه » الثياب غير المباشرة لبدنه المانعة من تأثير الضرب .